أبي الفرج الأصفهاني

484

الأغاني

لقاء عثمان إياه فلما قدمت على عثمان رضي اللَّه عنه ، قعد على سريره ، ووضع لها سريرا حياله ؛ فجلست عليه ، فوضع عثمان قلنسيته ، فبدا الصلع ، فقال : يابنة الفرافصة ، لا يهولنك ما ترين من صلعي ، فإن وراءه ما تحبين . فسكتت . فقال : إما أن تقومي إليّ ، وإمّا أن أقوم إليك . فقالت : أما ما ذكرت من الصلع ، فإني من نساء أحب بعولتهن إليهن السادة الصّلع . وأما قولك : إما أن تقومي إليّ ، وإما أن أقوم إليك ، فو اللَّه ما تجشمت من جنبات السماوة أبعد مما بيني وبينك ، بل أقوم إليك . فقامت ، فجلست إلى جنبه ، فمسح رأسها ، ودعا لها بالبركة ، ثم قال لها : اطرحي عنك رداءك ، فطرحته ، ثم قال لها : اطرحي خمارك ، فطرحته ، ثم قال لها : انزعي درعك ، فنزعته ؛ ثم قال : حلَّي إزارك . فقالت : ذاك إليك . فحلّ إزارها ، فكانت من أحظى نسائه عنده . هجوم الناس على عثمان أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال : حدّثنا عمر بن شبة قال : حدّثنا علي بن محمد بن عيسى بن يزيد ، عن عبد الواحد بن عمير ، عن أبي الجرّاح مولى أم حبيبة ، قال : / كنت مع عثمان رضي اللَّه عنه في الدار ، فما شعرت وقد خرج محمد بن أبي بكر ، ونحن نقول : هم في الصلح ، إذ أنا بالناس قد دخلوا من الخوخة [ 1 ] ، ونزلوا بأمراس الحبال من سور الدار ، معهم السيوف ، فرميت بسيفي [ 2 ] ، وجلست عليه ، وسمعت صياحهم ، فكأني أنظر إلى مصحف في يد عثمان ، وإلى حمرة أديمه ، فنشرت نائلة بنت الفرافصة شعرها ، فقال لها عثمان : خذي خمارك ، فلعمري لدخولهم عليّ أعظم من حرمة شعرك . وأهوى رجل إليه رضي اللَّه عنه بالسيف ، فاتقته نائلة بيدها ، فقطع إصبعين من أصابعها ، ثم قتلوه ، وخرجوا يكبّرون ، ومر بي محمد بن أبي بكر ، فقال : مالك يا عبد أم حبيبة ؟ ومضى فخرجت . شعر لنائلة عند مقتل عثمان أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال : حدّثنا عمر بن شبّة قال : حدّثنا عبد اللَّه بن حكيم الطائيّ ، عن خالد بن سعيد ، عن أبيه قال : لما قتل عثمان رحمة اللَّه عليه ، قالت نائلة بنت الفرافصة : ألا إن خير الناس بعد ثلاثة [ 3 ] قتيل التّجيبيّ الذي جاء من مصر ومالي لا أبكي وتبكي قرابتي وقد غيّبت عنا فضول أبي عمرو هكذا في هذه الرواية . وقد قيل إن هذين البيتين للوليد بن عقبة . كتاب نائلة إلى معاوية تصف مقتل عثمان أخبرني أحمد قال : حدّثني عمر قال : حدّثنا علي بن محمد ، عن أبي مخنف ، عن نمير بن وعلة ، عن الشعبيّ مسلمة بن محارب ، عن حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية :

--> [ 1 ] الخوخة في لغة أهل الحجاز : مخترق ما بين كل دارين لم ينصب عليها باب . وهي أشبه بالممر يسلك بين الدارين . [ 2 ] بسيفي : كذا في ف . وفي الأصول : بنفسي . [ 3 ] ثلاثة : تريد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأبا بكر وعمر رضي اللَّه عنهما .